الشيخ محمد الصادقي الطهراني

101

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أصحابها ؟ ! . ومن الإجابات الناقضة لهذه المتطلبات الزور والغرور ، تدليلا على مدى حمقهم في عمقهم : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ 6 . فحتى لو اتبع الحق أهوائهم وأرسلت بآية كما أرسل الأولون ما كانوا ليؤمنوا بك ، إذ « ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها » بتكذيبها آيات اللّه وصدها عن سبيل اللّه وبمرآهم آيات اللّه تترى « أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ » وهم عارفون تلك الآيات العابرة الغابرة . فلقد تحولت تلكم الآيات في تلك الرسالات إلى آية أقوى وأبقى قضية خلودها ، ولأنها تأخذ بأزمة العقول والقلوب في كل الحقول فهي - إذاً - أحرى بالتصديق والايمان وهم لا يؤمنون ، فهل إذا أوتوا بآية كما أرسل الأولون « أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ » ؟ . ولان سنة اللّه جارية على إهلاك من يكذّبون بعد ما طبّقت اقتراحاتهم ، « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . . . » إذا فهو السبب الأخير في عدم استجابتهم . واما قاعدة الشبهة المكرورة على السنة الناكرين « هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ » ؟ فهي منسوفة بكرور هذه الرسالات كلها في بشر وبشر : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ 7 . لقد سبقت نظيرتها في النحل وفصلنا فيها ما استطعنا فلا نعيد ، وهذه تحسم حسما ساحقا ركيزة المشكلة الشائكة لهم ، بأنه ليس بدعا من الرسل لا في كونه : بشرا « وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » ولا في كيانه الرسالي آية رسالية ، إلا انها أقوى وأبقى ، فكما ان الرسالات واحدة في جذورها ، كذلك آيات الرسالات التي تثبتها ، ولكنها درجات كما هم درجات و « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » بهذه السنة الرسالية ، وهم الذين عاشوا الرسل وآيات الرسالات ، فاسألوهم « إِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ » انهم كلهم بشر أمثالكم « وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » ( 14 : 11 ) . ف « رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » حجتان تستأصلان جذور الشبهة ، ثانيتهما ان الوحي ليس